الشيخ محمد تقي الآملي

175

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

أقول : المستفاد من صحيح عبد الرحمن كراهة النوم جنبا من جهة طرو الموت عليه وهو جنب ، ومن المعلوم إن الجنابة لا ترتفع بالوضوء ، ويلزم من ذلك بقاء كراهة النوم بعد الوضوء ببقاء منشئها الذي هو الجنابة ، واحتمال طرو الموت عليه معها ولولا الأمر بالوضوء لكان المتعين هو القول بتعين الغسل عليه عند التمكن منه ومع التعذر إتيان التيمم بدلا عنه ، لكن بعد ورود النص بالوضوء ينبغي حمله على رفع المرتبة من الكراهة به مع بقاء مرتبة منها . الرابع : بناء على كون الوضوء رافعا للكراهة بالكلية لو لم يتمكن من - الغسل والوضوء لعدم التمكن من استعمال الماء لهما يستحب له التيمم ، فهل يأتي بالتيمم بدلا عن الغسل أو يتخير في نيته بين كونه بدلا عن الغسل أو الوضوء وجهان ، مختار الجواهر هو الأخير ، قال : لكن الإتيان به بدلا عن الغسل أفضل لكون مبدله كذلك ، لكن الأظهر هو تعين الإتيان به بدلا عن الغسل ، وذلك لكون النوم مع الطهارة مستحبا قطعا فيكون غاية من الغايات للغسل ، وبحكم بدلية التيمم عن الغسل في كلما للغسل مدخلية فيه ولو بإيقاعه على صفة الكمال ليصح ويشرع الإتيان به بدلا عن الغسل ، غاية الأمر لولا الأمر بالوضوء لما كان للإتيان به وجه مجوز ، ومع ثبوت الأمر به يجوز الإتيان به مع التمكن من الغسل أو التيمم عند العجز عن الغسل ، ولعل اللازم بذلك أفضلية التيمم الذي بدل عن الغسل عن الوضوء ، كما كان الغسل عند التمكن منه أفضل ونتيجة ذلك هو أفضلية الغسل عند التمكن والتيمم بدلا عنه عند العجز عنه مع جواز الاكتفاء بالوضوء في حالتي التمكن من الغسل والتيمم ، ومما ذكرناه يظهر ان جواز التيمم إذا كان بدلا من الغسل لا يختص بعدم التمكن من الوضوء ، بل ينبغي جوازه مع عدم التمكن من الغسل ولو تمكن من الوضوء فتقييد المصنف جوازه بقوله : إن لم يتمكن من الماء ، مع تصريحه بكونه بدلا من الغسل ليس في محله ، نعم هو يصح فيما إذا أتى به بدلا عن الوضوء ، ولكن الانصاف عدم إمكان استفادة بدليته عن الوضوء حتى يتقيد بعدم التمكن منه ، إذ المستفاد من الأخبار المتقدمة استحباب الوضوء للنوم جنبا ولو مع التمكن من الغسل ، وليس هذا الوضوء